عبد الملك الثعالبي النيسابوري
311
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أم قبل ذلك وأخو عاد يقول [ من الطويل ] : بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها * إذ الناس ناس والزمان زمان أم قبل ذلك وروى عن آدم عليه السّلام [ من الوافر ] : تغيّرت البلاد ومن عليها * ووجه الأرض مغبرّ قبيح أم قبل ذلك وقد قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . وما فسد الناس ، وإنما اطرد القياس ، ولا أظلمت الأيام ، وإنما امتد الظلام ، وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح ، ويمسي المرء إلا عن صباح ؟ . فصل منه - وإني على توبيخه لي لفقير إلى لقائه ، شفيق على بقائه . منتسب إلى ولائه ، شاكر لآلائه « 1 » ، وإن له على كل نعمة خولنيها اللّه نارا ، وعلى كل كلمة علمنيها منارا . ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه لاغتنمت خدمته به ، ولرددت إليه سؤر كاسه ، وفضل أنفاسه . ولكني خشيت أن يقول : هذه بضاعتنا ردت إلينا ، وله أيده اللّه العتبى ، والمودة في القربى والمرباع ، وما ضمه الجلد وناله الباع ، وما ضمنه المشط [ من المتقارب ] : وو اللّه ما هي عندي رضى * ولكنّها جلّ ما أملك واثنان قلما يجتمعان الخراسانية والإنسانية ، وأنا وإن لم أكن خراساني الطينة ، فإني خراساني المدينة ، والمرء من حيث يوجد ، لا من حيث يولد ، والإنسان من حيث يثبت ، لا من حيث ينبت ، فإن انضاف إلى خراسان ولادة همذان ارتفع القلم وسقط التكليف ، فالجرح جبار ، والجاني حمار ولا جنة ولا نار ، فليحتملني الشيخ على هناتي « 2 » ، أليس صاحبنا يقول [ من الخفيف ] :
--> ( 1 ) الآلاء : النعم . ( 2 ) الهنّة : جمع هنات وهي خصال الشرّ .